الشيخ محمد الصادقي الطهراني

105

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الوكيل على كل شيء ، وله مقاليد كل شيء ، « تأمروني » أن « اعبد » خلقه « أيها الجاهلون » الغافلون المتجاهلون ، عرضاً سخيفاً سحيقاً نابعاً عن الجهل المطلق المطموس والقلب المركوس المعكوس ، تأمروني ان اعبد غيره وأتركه ، أو ان أشرك به غيره في عبادته ، فهذه وتلك اذاً قسمة ضيزى وضلال مبين ، وكما سوف تعترفون حينما أنتم في النار تسجرون : « تاللَّه إن كنا لفي ضلال مبين . إذ نسوّيكم برب العالمين » . « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخاسِرينَ » ( 39 : 65 ) . الشرك أياً كان ومن أيٍّ كان وأيان يحبط العمل إلَّاإذا كان قبل العمل الصالح النابع عن إيمان لا حق ، ومن الشرك الرئاء ، فإنه يبط العمل المرائي فيه حتى وإن كان الرئاء بعده ، أم قبله ولمَّا يتوب عنه ، وقد يستفاد ذلك الإطلاق من آية الكهف « . . . فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه احداً » ( 110 ) آيتان تتجاوبان في لذلك ولكن الثانية خاصة بالإشراك : الرئاء ، والأولي تعمُّه والإشراكَ باللَّه . فالإشراك باللَّه أم في عبادة اللَّه لا يقبل المصلحية ، أن يشرك الداعية مغبة أن يميل المدعو إلي توحيد اللَّه ولن ، إذ لو كانت نيته صالحة لما تطلَّب من الداعية إشراكاً يميل - كما يدعي - إلي تركه ، وحتى إذا صدق في قولته فلا مبرر أن يفسد الداعية نفسه لإصلاح غيره ف « عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » ( 5 : 105 ) . أترى النبي - على توحيده القمة الصارمة ، يشارف أو يقارف إشراكاً باللَّه حتى يُتهدد ومن قبله من المرسلين « لئن أشركت » ؟ إنه - لو كان - لم يكن إلَّامصلحياً ظاهراً جذباً للمشركين إلي توحيد اللَّه كما تطلبوه إليه أم هو من باب « إياك اعني واسمعي يا جاره » « 1 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 497 ح 100 عيون الأخبار عن ابن الجهم قال حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون يا أبن رسول صلى الله عليه وآله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بل ، قال فما معنى قول اللَّه - إلي ان قال - : فأخبرني عن قول اللَّه « عفى اللَّه عنك لم اذنت لهم » قال الرضا عليه السلام هذا مما نزل بإياك اعني واسمعي يا جاره ، خاطب اللَّه بذلك نبيه وأراد به الأمة ، وكذلك قوله « لئن اشرك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وقوله تعالي « ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلًا » قال : صدقت يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله